صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
172
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وغير ذلك ، مما يدل على أهميته في حياة المسلمين . وتظهر أهمية المسجد في إطار تنمية القيم الخلقية الإسلامية في قيامه بالوظائف التالية : 1 - نشر العلم وتعليم الأفراد والجماعة التعاليم الدينية وغيرها ، مما ينمي لديهم معايير سلوكية إسلامية تحقق سعادة الفرد والمجتمع . 2 - إمداد الأفراد بالإطار السلوكي المعياري القائم على التعاليم الإسلامية ، مما يمكن للعمل الصالح لديهم ، حبا وسلوكا ، ويكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، لأن صلاتهم فيه تنهاهم عن الفحشاء والمنكر ، وتأمرهم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، كما تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر . 3 - تنمية الوازع الداخلي لدى الأفراد والجماعة ، ومن ثم دعوتهم إلى ترجمة المبادئ والتعاليم الإسلامية إلى سلوك عملي واقعي . 4 - دعم روح الأخوة والتعارف بين المؤمنين مما يؤدي إلى دعم القيم الخلقية الإسلامية وتوحيد السلوك الاجتماعي ، ونبذ كل ما يضعف الروح الإيمانية والاجتماعية من قيم سالبة ، كالظلم والحسد ، واحتقار الغير ، والسخرية بالآخرين ، والغيبة والنميمة ، وغير ذلك من أمراض اجتماعية تضعف البناء الاجتماعي الإسلامي ، وتفرق جهده . 5 - محاولة تذويب الصراع القيمي بين الأجيال الجديدة والأجيال القديمة ، لأن الأفراد الجدد يقتدون بالأفراد القدامى ، فالقدوة الصالحة والنماذج السلوكية تبرز جيدا من خلال المسجد ، ومن ثم تضعف اتجاهات الصراع القيمي ، في ظل القدوة ومبدأ الشورى ، والمناقشات الموضوعية في شتى شؤون الحياة بين الصغار والكبار . 6 - الإرشاد والتوجيه المستمرين تحت رعاية أئمة المساجد الواعين ، خاصة للالتزام بالقيم الخلقية الإسلامية ، واستشارتهم فيما يجد من شؤون الحياة « 1 » . 7 - إن للمسجد دوره الهام والخطير في عملية تنمية القيم الخلقية الإسلامية لدى الأفراد والجماعات ، خاصة إذا توافرت له الإمكانيات من قوى بشرية وإمكانيات مادية ، وإذا كان دوره في حاضرنا المعاصر قد تراجع - إلى حد ما - لوجود المدارس ، ووسائل الإعلام ، فإن ذلك لا يعني اختفاء دوره ، فدوره قائم ، ولذا تجب العناية به ، وتطويره بناية وأهدافا ، مما يعيقه من القيام بوظيفته وأهدافه ، بما يجعله قادرا على خدمة الحياة الإسلامية المعاصرة في إطار أهداف الإسلام .
--> ( 1 ) انظر : عبد اللّه بن أحمد قادري ، دور المسجد في التربية ، جدة ، دار المجتمع ، 1407 ه / 1987 م ، ص 109 - 132 .